عبد الوهاب الشعراني

86

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

ثمّ أوجد العالم من غير تفكّر ولا تدبّر عن جهل ، فيعطيه التّدبّر والتّفكّر علم ما جهل جلّ وعلا عن ذلك ، بل أوجده عن العلم السابق وتعيين الإرادة المنزّهة الأزليّة القاضية على العالم بما أوجدته عليه من زمان ومكان ، وأكوان وألوان ، فلا مريد في الحقيقة على الحقيقة سواه « 1 » ؛ إذ هو القائل سبحانه « 2 » : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 3 » . وإنّه - تعالى - « 4 » كما علم فأحكم ، وأراد فخصّ ، وقدّر فأوجد ، كذلك سمع ورأى ما تحرّك ، أو سكن ، أو نطق في الورى من العالم الأسفل والأعلى ، لا يحجب سمعه البعد ، فهو القريب ، ولا يحجب بصره شدّة القرب « 5 » ، فهو البعيد ، يسمع كلام النفس في النفس ، وصوت المماسّة الخفيّة عند اللّمس ، يرى السّواد في الظّلماء ، والماء في الماء ، لا يحجبه الامتزاج ، ولا الظلمات ، ولا النور ، وهو السميع البصير ، تكلّم - تعالى - لا عن صمت متقدّم ، ولا عن سكوت متوهّم « 6 » بكلام قديم أزليّ كسائر صفاته من علمه وإرادته وقدرته ، كلّم به موسى - عليه الصلاة والسلام - بكلام « 7 » سمّاه التنزيل والزّبور والتّوراة والإنجيل والفرقان ، من غير تشبيه ولا تكييف « 8 » ؛ كما أن « 9 » كلامه - تعالى - من غير لهاة ولا لسان ، كما أنّ سمعه - تعالى - « 10 » من غير أصمخة ولا آذان ، كما أنّ بصره - تعالى - « 11 » من غير حدقة ولا أجفان ، كما أنّ إرادته من غير قلب ولا جنان ، كما أنّ

--> ( 1 ) " د " ، " ك " ، " ز " : العبارة : " فلا مريد في الحقيقة سواه " . ( 2 ) " ك " : " سبحانه وتعالى " . ( 3 ) ( الإنسان ، الآية 30 ) ( 4 ) " ب " ، " ز " : " والله تعالى " ( 5 ) العبارة في الفتوحات المكية : " ولا يحجب بصره القرب " ، 1 / 63 . ( 6 ) العبارة في الفتوحات المكية : " ولا سكوت متوهم " ، ولعله الأعلى ، 1 / 64 ( 7 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " بكلام " ساقط . ( 8 ) العبارة في الفتوحات المكية : " من غير حروف ولا أصوات ولا نغم ولا لغات ، بل هو خالق الأصوات والحروف واللغات " ، 1 / 64 . ( 9 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " لأن كلامه . . . " . ( 10 ) " ك " ، " ب " : " تعالى " ليست فيهما . ( 11 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها .